عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

759

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ما يأتي به من المال للحبيب طه . وكان هذا السّيّد آية من آيات اللّه في رقّة القلب ، والانفعال عند سماع القرآن ، وكان مطبوعا على الجود ، حتّى إنّه ليستدين ويتصدّق ، إلى أن بلغ دينه يوم مات خمسة عشر ألفا من الرّيالات ، لم ينفقه إلّا في هذه السّبيل ، فقضاه اللّه لصحّة قصده وإخلاص نيّته « 1 » . وولده أبو بكر بن طه « 2 » من أهل العلم والأدب ، والشّهامة والفضل ، وهو الآن منذ زمان بسنغافورة ، وله بها ابن ذكيّ نبيه ، يحرّر صحيفة عربيّة تظهر تارة وتغيب أخرى « 3 » . وللزّبدة بلدان كثيرة ذاهبة في الوادي حفافي مسيال عدم ، ما بين ساه والغرف ومسيلة آل شيخ ؛ منها : الرّدود ، وسونه ، وتمران ، وشريوف . وللشّيخ سعيد بن محمّد الزّبيديّ نهضة أخضع بها آل جابر وآل تميم ، وحرّر بها بيت مسلمة من أخذ الشّراحة منه بدون رضى من أرباب الأموال ، وكانت تلك النّهضة في حدود سنة ( 1230 ه ) ، وقد استوفيناها ب « الأصل » . ومنصب الزّبدة اليوم العامّ هو : الشّيخ محمّد بن كرامة الزّبيديّ ، من أكثر المناصب رمادا ، وأوسعهم صدرا ، وأكثرهم ضيفانا ، وهو من التّواضع في الاعتبار الأوّل ، لا تدلّ عليه هيئته الرّثّة ، ولا يعرف إلّا بالتّعريف ، وقد لدغته حيّة يعاوده سمّها في كثير من الأوقات ، كما قال شاعر المعرّة [ في « سقط الزند » 161 من الوافر ] : ومن تعلق به حمة الأفاعي * يعش - إن فاته أجل - عليلا

--> ( 1 ) كان قضاء دينه على يد ربيبه السيد محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن شيخ بن عبد الرحمن بن سقاف . « التلخيص » ( 29 ) . ( 2 ) مولده بسيئون ، ووفاته بسنغافورة سنة ( 1375 ه ) ، وعند تأسيس مدرسة النهضة بسيئون على يد السيد سقاف بن محمد بن عبد الرحمن بن علوي السقاف سنة ( 1339 ه ) . . قام بمساعدته فيها . . رحم اللّه الجميع . ( 3 ) وهو السيد الأديب الفاضل طه بن أبي بكر بن طه . ولد بسيئون ، ودرس بمدرسة النهضة ، ثم هاجر إلى إندونيسيا وسنغافورة ، وعمل بها تارة مدرسا وتارة مديرا لبعض المدارس ، ثم أصدر صحيفتين عربيتين ، فيهما مرتع خصب للباحثين والكتاب .